السيد الطباطبائي

154

تفسير الميزان

اللطف وتقريبه من موقف الانس ليكون ذلك تمهيدا للالتفات ثانيا من التكلم بالغير إلى التكلم وحده بقوله : " واصطنعتك لنفسي " . قوله تعالى : " اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري " تجديد للامر السابق خطابا لموسى وحده في قوله : " إذهب إلى فرعون إنه طغى " بتغيير ما فيه بإلحاق أخي موسى به لتغير ما في المقام بإيتاء سؤال موسى أن يشرك هارون في أمره فوجه الخطاب ثانيا إليهما معا . وأمرهما أن يذهبا بآياته ولم يؤت وقتئذ إلا آيتين وعد جميل بأنه مؤيد بغيرهما وسيؤتاه حين لزومه ، وأما القول بأن المراد هما الآيتان والجمع ربما يطلق على الاثنين ، أو أن كلا من الآيتين ينحل إلى آيات كثيره مما لا ينبغي الركون إليه . وقوله : " ولا تنيا في ذكرى " نهي عن الوني وهو الفتور ، والأنسب للسياق السابق أن يكون المراد بالذكر الدعوة إلى الايمان به تعالى وحده لا ذكره بمعنى التوجه إليه قلبا أو لسانا كما قيل . قوله تعالى : " اذهبا إلى فرعون إنه طغى وقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " جمعهما في الامر ثانيا فخاطب موسى وهارون معا وكذلك في النهي الذي قبله في قوله : " ولا تنيا " وقد مهد لذلك بإلحاق هارون بموسى في قوله : " إذهب أنت وأخوك " وليس ببعيد أن يكون نقلا لمشافهة أخرى وتخاطب وقع بينه تعالى وبين رسوليه مجتمعين أو متفرقين بعد ذاك الموقف ويؤيده سياق قوله بعد : " قالا ربنا إنا نخاف أن يفرط علينا " الخ . والمراد بقوله : " وقولا له قولا لينا " المنع من أن يكلماه بخشونة وعنف وهو من أوجب آداب الدعوة . وقوله : " لعله يتذكر أو يخشى " رجاء لتذكره أو خشيته وهو قائم بمقام المحاورة لا به تعالى العالم بما سيكون ، والتذكر مطاوعة التذكير فيكون قبولا والتزاما لما تقتضيه حجة المذكر وإيمانه به والخشية من مقدمات القبول والايمان فمآل المعنى لعله يؤمن أو يقرب من ذلك فيجيبكم إلى بعض ما تسألانه . واستدل بعض من يرى قبول إيمان فرعون حين الغرق على إيمانه بالآية استنادا